النويري

147

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأخذ في حمل « 1 » أثقاله وأمواله . وأرسل إلى خاصة رجاله وأهل بيته يعرّفهم الحال وأنذرهم بالخروج معه . فأشار عليه وزيره ابن الصائغ بالمقام . وقال له : « العساكر تجتمع إليك ، فأخرج العطاء يأتيك الناس . والشيعي لا يجسر أن يقدم عليك » . وشجعه وقواه وذكَّره بحروب جده زيادة اللَّه ، فلم يرجع إلى قوله . فلما ألح عليه ابن الصائع ، قال له زيادة اللَّه : « هذا يصدق ما قيل عنك : إنك كاتبت الشيعي وأردت أن تمكنه منى » . فتبرأ من ذلك وأمسك عنه . وأخذ زيادة اللَّه في شد الأموال والجواهر والسلاح وما خف من الأمتعة النفيسة ، وفعل رجاله كذلك واتعدوا إلى الليل . ثم انتخب زيادة اللَّه من عبيده الصقالبة ألف خادم وجعل على وسط كل خادم ألف دينار . وحمل من يعز عليه من جواريه وأمهات أولاده . ولما عزم على الرحيل ، قامت إليه جارية من قيانه ، وأخذت العود واندفعت تغنى : لم أنس يوم الرحيل موقفها وجفنها في دموعها غرق « 2 » وقولها ، والركاب سائرة تتركني سيدي وتنطلق « 3 »

--> « 1 » ك : جمع . « 2 » ابن عذارى 1 : 200 : يوم الوداع . « 3 » ابن عذارى 1 : 200 تتركنا . والشطر الثاني غير منقوط في ع . وفي ص : يتركنى وينطلق .